محمد جعفر شمس الدين
21
دراسات في العقيدة الإسلامية
3 - علم الكلام والفرق بينه وبين الفلسفة علم الكلام عبارة ، عن مجموعة مباحث ، وضعت بقصد الدفاع عن أصول العقيدة الإسلامية ، وتثبيتها ، وهدم أدلة كل من يحاول التشكيك فيها ، أو النيل منها . ولذا كان المتكلمون - أي علماء الكلام - يعتقدون - قبلا - بوجود حقائق مقدسة ، يجعلونها المقياس لصحة أية فكرة تطرح في الخارج . ومن هنا يتضح الفرق الأساسي بين الفلسفة وبين علم الكلام . إذ إن الفيلسوف ، لا يعتمد في مقام بحثه عن الحقيقة إلا البرهان العقلي ، والمنطقي ، من دون نظر إلى أية سوابق ، أو قبليات لديه . وبعبارة أخرى : المتكلم ، هو ذلك الباحث ، الذي يحاول دائما ، إخضاع البرهان المنطقي ، والدليل العقلي لما يعتقد أنه حق وصواب . والفيلسوف ، وهو ذلك الباحث الذي لا يعتقد بشئ ، إلا بعد أن يقوم الدليل العقلي ، والبرهان المنطقي ، على صحته . حتى ولو لم يكن متفقا مع اتجاهه ، أو ميله ، أو رغبته . 4 - نقد علم الكلام ومناقشته لقد ذكرنا فيما سبق ، أن علم الكلام ، إنما كان السبب في تبلوره - أساسا - كعلم ، هو البلبلة الفكرية العظيمة ، التي كان المسلمون قد جروا إليها ، لأسباب عديدة ابتداءا بالترجمات الخاطئة المتناقضة للتراث الفلسفي اليوناني ،